محمد بن محمد حسن شراب
170
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
منسوب لزيد بن عديّ بن زيد . قال السيوطي : إذا سمي بالمثنى والجمع فهو باق على ما كان عليه قبل التسمية من الإعراب بالألف والواو والياء ، وذكر أعلاما منها فلسطون وصفّون ( يريد صفّين ) ودارون ( دارين ) . قال : كلها أعلام منقولة من الجمع فترفع بالواو وتنصب وتجر بالياء ، وأنشد البيت شاهدا على « صفين » الموقع المشهور . قال : وفي الحديث « شهدت صفين ، وبئست صفّون » قلت : وهذا إن صحّ في الأعلام المنقولة عن المسميات العربية ، فإنه لا يصح في الأعلام ذات الأصل الأعجمي . فقد ذكر « فلسطين » وقال إنها منقولة من الجمع ، والصحيح أنّ « فلسطين » لفظ أعجمي ، وأصلها « بلست ، أو بلستي . وعرّبها العرب بفلسطين ، ويبدو أن هذا التعريب بالنون جاء في العهد الإسلامي ، وأما في العصر الجاهلي فذكروها باسم « فلسط » وهو قريب من اللفظ الأعجمي ، ولذلك نسبوا إليها « فلسطي » قال الشاعر يصف الخمر « تخله فلسطيا إذا ذقت طعمه » وقال ابن هرمة في العصر الإسلامي ( كأس فلسطيّة معتقة ) . [ الهمع ج 1 / 50 ، والدرر ج 1 / 24 ] . ( 448 ) أسمعتكم يوم أدعوني مربّأة لولاكم ساغ لحمي عندها ودمي لم يعرف قائله . وأنشده السيوطي شاهدا على استعمال « لولا » الامتناعية ، حرف جرّ ، إذا اتصلت بضمير جر « الكاف ، والهاء ، والياء ونا » [ الهمع ج 2 / 33 ] . ( 449 ) لو عدّ قبر وقبر كنت أكرمهم ميتا وأبعدهم عن منزل الذّام البيت من أربعة أبيات ، أوردها أبو تمام في الحماسة ، ونسبها لعصام بن عبيد الزّمّاني . ونسبها الجاحظ في البيان والتبيين لهمّام الرّقاشي ، والشاعر يخاطب رجلا حجبه عن الدخول ، وقدّم آخرين عليه ، فقال قبل البيت : أدخلت قبلي قوما لم يكن لهم * في الحقّ أن يلجوا الأبواب قدّامي والذام : لغة في الذمّ ، بالتشديد في الميم . وأنشدوا البيت شاهدا على أن تعاطف المفردين ( قبر وقبر ) لقصد التكثير ، إذ المراد لو عدّت القبور قبرا قبرا . ولم يرد قبرين فقط وإنما أراد الجنس متتابعا واحدا بعد واحد ، يعني : إذا حصّلت أنساب الموتى ، وجدتني أكرمهم نسبا وأبعدهم من الذمّ .